الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن الالتفات إلى هذه الحقيقة يوقظ الإنسان ، ويكون على بينة من أمره وما هو مذخور له في صحيفة أعماله عند محكمة عدل الله . . فيتحول من إنسان غافل إلى موجود واع ملتزم ورع تقي . . ورد في حديث أن أبا حنيفة جاء إلى الصادق ( عليه السلام ) يوما فقال : رأيت ولدك موسى يصلي والناس يعبرون من أمامه إلا أنه لم ينههم عن ذلك ، مع أن هذا العمل غير صحيح ! . فقال الصادق ( عليه السلام ) ادعوا لي ولدي موسى فدعي له فكرر الإمام الصادق حديث أبي حنيفة لولده موسى بن جعفر فأجاب موسى بن جعفر قائلا : إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله عز وجل : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . . فاحتضنه الإمام الصادق وقال : بأبي أنت وأمي يا مستودع الأسرار ( 1 ) . وللمفسرين آراء عديدة في معنى " الوريد " . . فمنهم من يعتقد بأن " الوريد " هو العصب المتصل بقلب الإنسان أو كبده ، ويعتقد بعضهم بأن الوريد جميع الأعصاب في بدن الإنسان . . في حين أن بعضهم يعتقد بأنه عصب الرقبة فحسب ! إلا أن التفسير الأول يبدو أكثر تناسبا ، ولا سيما إذا لاحظنا الآية 24 من سورة الأنفال آنفة الذكر ! وكلمة " الوريد " - ضمنا - مأخوذة من الورود ، ومعناه الذهاب نحو الماء ، وحيث أن الدم - يرد من هذا العصب إلى القلب ويخرج منه إلى سائر أعضاء بدن الإنسان سمي بالوريد . ولكن ينبغي الالتفات إلى أن الاصطلاح المتداول في هذا العصر في شأن " الوريد والشريان " - يعني المجاري التي توصل الدم من سائر أعضاء الجسم إلى قلب الإنسان ، وبالعكس - هذا الاصطلاح خاص بعلم الأحياء ولا علاقة له بالمفهوم اللغوي للوريد .

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 108 .